علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
51
كتاب المختارات في الطب
من داخل لها ثقب في وسطها كموضع ثفروق العنبة فيه ينفذ النور وهي التي إذا انسدت منعت الابصار وهي التي تسمى انسان العين ، والطبقة الداخلة الملاصقة لهذه الطبقة ( من العُصبة ) ( « 1 » ) هي الطبقة الشبكية لأنها تحتوي على الرطوبة الزجاجية والجليدية كاحتواء الشبكة على الصيد ، والخارجة من هذه الطبقة تسمى العنكبوتية ؛ لأنها تشبة نسج العنكبوت وهي حاجزة بين لرطوبة الجليدية وبين رطوبة موضوعة بين هذه الطبقة وبين الطبقة العنبية تسمى البيضية ، ففوهة العصبة المجوفة التي هي أصل ومنشأ لهذه الطبقات تلتقم الرطوبة الزجاجية التي تشبه الزجاج الذائب وينفذ النور منها إلى الرطوبة الجليدية وهي تشبه الجليد في لونه وصفائه كرية الشكل فيها تفرطح ( « 2 » ) من جوانبها وهي مركوزة في الرطوبة الزجاجية إلى حدود النصف بها يكون الابصار على ما قيل بالانطباع ، والرطوبة البيضية تشبه بياض البيض موضعها بحذاء الجليدية بينهما الطبقة العنكبوتية جعلت هناك ليتدرج حمل النور على الجليدية ثم قد ربطت هذه الجملة بطبقة بيضاء غضروفية تسمّى الملتحمة ترد على العين من الغشاء الموضوع خارج القحف لا يحيط بها تمام الإحاطة بل تترك من القرنية قدرا كافيا لنفوذ النور ووقيت الجملة بالاجفان المخلوقة من الجلد ومن أحد طاقي الغشاء ومن شحمة وعضلة وغضروف وهدب مانع لما يطير إلى العين وينحدر إليها من الرأس ولتعديل الضوء بسواده وكثرة محوضته شعشعة ، فهذه جملة العين . وأما اختلافها في السواد والزرقة ، أما أسباب السواد فان الروح الباصر إذا كان كدراً أو قليلًا ( « 3 » ) أو كانت رطوبة الجليدية صغيرة أو غائرة أو كانت الرطوبة البيضية كثيرة أو كدرة أو كانت الطبقة العنبية سوداء كانت العين لذلك سوداء والزرقة لاضداد هذه الأسباب . واعلم أن الطبقة العنبية قد حُشيَّ خلل خملها مما يلي داخل العين شيئاً شبيهاً بالدخان أسود اللون يتبدد أمام النور الخارج من العين وثقبه يشعشع
--> ( 1 ) ( ) من « م » . ( 2 ) ( ) التفرطح : هو الانفراج . ( 3 ) ( ) « د » : نزراً .